عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
144
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * فيما ذكر في هذه السورة . * ( لَذِكْرى ) * لتذكرة . * ( لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ ) * أي قلب واع يتفكر في حقائقه . * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * أي أصغى لاستماعه . * ( وهُوَ شَهِيدٌ ) * حاضر بذهنه ليفهم معانيه ، أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره ، وفي تنكير ال * ( قَلْبٌ ) * وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * مر تفسيره مرارا . * ( وما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) * من تعب وإعياء ، وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدا خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * ما يقول المشركون من إنكارهم البعث ، فإن من قدر على خلق العالم بلا اعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم ، أو ما يقول اليهود من الكفر والتشبيه . * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها . * ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ) * يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين . * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ) * أي وسبحه بعض الليل . * ( وأَدْبارَ السُّجُودِ ) * وأعقاب الصلوات جمع دبر من أدبر ، وقرأ الحجازيان وحمزة وخلف بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت . وقيل المراد بالتسبيح الصلاة ، فالصلاة قبل الطلوع : الصبح وقبل الغروب : الظهر ، والعصر . ومن الليل : العشاءان ، والتهجد . وأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات ، وقيل الوتر بعد العشاء . واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) * ( وَاسْتَمِعْ ) * لما أخبرك به من أحوال القيامة ، وفيه تهويل وتعظيم للمخبر به . * ( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ ) * إسرافيل أو جبريل عليهما السلام فيقول : أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللَّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . * ( مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء ، ولعله في الإعادة نظير « كن » في الإبداء ، ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج . * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ) * بدل منه و * ( الصَّيْحَةَ ) * النفخة الثانية . * ( بِالْحَقِّ ) * متعلق ب * ( الصَّيْحَةَ ) * والمراد به البعث للجزاء . * ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) * من القبور ، وهو من أسماء يوم القيامة وقد يقال للعيد . * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ) * في الدنيا . * ( وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) * للجزاء في الآخرة . يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )